القاضي التنوخي

297

الفرج بعد الشدة

موالينا ، فدققت الباب عليها ، فخرجت ، فلمّا رأتني بكت ، وحمدت اللّه على رؤيتي ، وأدخلتني الدار . فلمّا كان في السحر ، وأنا نائم ، بكرت العجوز فغمزت عليّ بعض أصحاب إسحاق بن إبراهيم ، فما شعرت إلّا بإسحاق نفسه ، في خيله ورجله ، قد أحاط بالدار ، ثم كبسها واستخرجني منها ، حتى أوقفني بين يدي المأمون حافيا حاسرا . فلمّا رآني سجد طويلا ثم رفع رأسه ، وقال : يا فضل ، أتدي لم سجدت ؟ فقلت : نعم ، شكرا للّه تعالى الذي أظفرك بعدوّ دولتك ، المغري بينك وبين أخيك . قال : ما أردت هذا ، ولكنّي سجدت شكرا للّه على ما ألهمنيه من العفو عنك ، فحدّثني بخبرك ؟ فشرحته له من أوّله إلى آخره . فأمر بإحضار العجوز مولاتنا ، وكانت في الدار تنتظر الجائزة ، فقال لها : ما حملك على ما فعلت ، مع إنعامه وإنعام أهله عليك ؟ قالت : رغبة في المال . قال : هل لك زوج أو ولد أو أخ ؟ قالت : لا ، فأمر بضربها مائة سوط ، وتخليدها في السجن . ثم قال لإسحاق : أحضر الساعة الجندي ، وامرأته ، والمزيّن ، فحضروا في مجلس واحد ، فاستثبتني فيهم ، فعرّفته أنّهم القوم بأعيانهم . فسأل الجندي عن السبب الذي حمله على فعله ، فقال : الرغبة في المال ،